شؤون العرب والخليج
العقوبات الأميركية تشل قدرة طهران على المناورة..
طهران تكثف دبلوماسية السجناء مع واشنطن بحثا عن رفع العقوبات
عاد عالم إيراني صباح الإثنين إلى بلاده بعدما أفرجت عنه الولايات المتحدة الأسبوع الماضي في إطار ما اعتبرتها الجمهورية الإسلامية عملية تبادل سجناء تأمل في أن تتكرر بين البلدين الخصمين.
واعتُقل العالم مجيد طاهري الذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والأميركية وكان يعمل في عيادة في تامبا بولاية فلوريدا، في الولايات المتحدة لمدة 16 شهرا.
وأطلق سراحه الخميس فيما أفرجت طهران عن العسكري السابق في البحرية الأميركية مايكل وايت الذي كان معتقلا لديها منذ تموز/يوليو 2018.
وكان نائب وزير الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري في استقبال طاهري لدى وصوله إلى مطار الإمام الخميني الدولي، بحسب الوكالة التي نشرت صورة للرجلين يخاطبان الصحافيين.
ونقلت وكالة إسنا الطلابية عن أنصاري قوله "آمل أن يتم في مستقبل قريب إطلاق سراح" إيرانيين آخرين مسجونين في الخارج، مؤكدا أن وزارته ستبذل كل ما بوسعها لتحقيق ذلك.
وأضاف أنصاري أن الإفراج عن العالم جاء بعد أشهر من جهود الوزارة بالتنسيق مع سويسرا التي تتولى سفارتها في طهران مصالح الولايات المتحدة.
من جهته شكر طاهري وزير الخارجية محمد جواد ظريف. وقال مخاطبا الصحافيين "أشكر حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومسؤولين أعزاء بينهم ظريف الذي عمل جاهدا، ومسؤولين آخرين نشطوا لأشهر لضمان إطلاق سراحي، كوني طبيبا إيرانيا اتُهم بالالتفاف على العقوبات الأميركية التي تطال الأدوية".
وطاهري هو ثاني عالم إيراني تفرج عنه الولايات المتحدة الأسبوع الماضي ويعود إلى إيران، بعد عودة سيروس عسكري الأربعاء.
وأصدر قاض أميركي فدرالي أمرا بالإفراج عن طاهري الذي اتُّهم بانتهاك العقوبات الأميركية بإرساله منتجا تقنيا إلى إيران، وأقر في كانون الأول/ديسمبر بانتهاك متطلبات الإفصاح المالي بإيداعه 277 ألفا و344 دولارا في مصرف من خلال عدة دفعات نقدية، بحسب ما ورد في وثائق قضائية.
ودعا المتحدث الحكومي علي ربيعي الولايات المتحدة لإطلاق جميع الإيرانيين المسجونين لديها. وقال "نأمل أن تستمر عودة الإيرانيين المسجونين في الولايات المتحدة" حسبما نقلت عنه وكالة إسنا.
وأضاف "إيران مستعدة تماما لتبادل السجناء والإدارة الأميركية مسؤولة عن ذلك".
ونفى طاهري الإثنين الاتهامات الموجهة إليه باعتبارها "جائرة وخاطئة"، بحسب وكالة فارس التي نقلت عنه قوله "كنت أساعد جامعة طهران على تطوير لقاح ضد السرطان موجه خصوصا للنساء".
وتدهورت العلاقات الأميركية الإيرانية بشكل أكبر في السنوات القليلة الماضية مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملة "ضغوط قصوى" على الجمهورية الإسلامية.
ومنذ انسحاب ترامب عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والدول الست الكبرى، فرض عقوبات مشددة على الجمهورية الإسلامية.
وتأزم الوضع بين البلدين في مطلع كانون الثاني/يناير حتى وصل إلى شفير مواجهة عسكرية، بعد مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد.
وردت إيران بإطلاق وابل من الصواريخ على جنود أميركيين في العراق، لكن ترامب لم يرد عسكريا.
وفيما الهجوم الذي استهدف قاعدة عين الأسد بغرب العراق لم يؤد إلى مقتل أي جندي أميركي، أصيب عشرات الجنود بارتجاج في الدماغ.
وعقب الإفراج عن وايت، أعرب ترامب عن الأمل في تحقيق تقدم مع إيران. وكتب في تغريدة "شكراً إيران، هذا يُظهر أنّ التوصّل إلى اتّفاق أمر ممكن".
وكانت إيران والولايات المتحدة تبادلتا في السابق سجناء رغم عدم وجود أي علاقات دبلوماسية رسمية بينهما منذ 1980.
وأفرجت طهران عن صحافي واشنطن بوست جيسون رضيان في كانون الثاني/يناير 2016 مقابل الإفراج عن سبعة إيرانيين كانت تحتجزهم الولايات المتحدة، يوم دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ.
وفي كانون الأول/ديسمبر أفرجت طهران عن الأكاديمي الأميركي شيوي وانغ مقابل الافراج عن العالم مسعود سليماني.
ومن بين الأميركيين وحاملي الجنسيات المزدوجة المعتقلين في إيران كل من سياماك نمازي ووالده باقر ومراد طهبز.
وذكرت تقارير أنه تم الافراج عن غلام رضا شاهيني وكاران فافردي مقابل كفالة.
ويحمل معظم الإيرانيين المعتقلين في الولايات المتحدة جنسية مزدوجة وهم متهمون بالالتفاف على العقوبات إما من خلال تصدير سلع لإيران أو باستخدام النظام المالي الأميركي.
وبدت طهران بعد مقتل سليماني أكثر ميلا لتخفيض شدة التوترات مع الولايات المتحدة معلنة استعدادها لإجراء تبادل السجناء مع واشنطن دون شروط مسبقة وذلك رغم المكابرة التي يبديها المسؤولون الإيرانيون عبر تصريحاتهم العدائية يوميا ضد واشنطن.