تقارير وتحليلات
بمذبحة وحشية
داعش يكرر مشاهد «قطع الرؤوس» من موزمبيق
يواصل تنظيم «داعش» الإرهابي جرائمه الوحشية في موزمبيق الواقعة شمال القارة الأفريقية، ففي التاسع من نوفمبر 2020 أعلنت السلطات في هذا البلد الأفريقي ذبح 50 شخصًا على يد العناصر المسلحة التابعة للتنظيم المتطرف في إقليم كابو ديلجاو بشمال البلاد، إذ اقتاد المتطرفون ضحاياهم إلى ملعب لكرة القدم بقرية تدعى مواتيد ومن ثم قطعوا رؤوسهم علانية.
وأشار قائد الشرطة، برناردينو رافائيل للإعلام المحلي إلى أن المتطرفين اعتدوا على بعض القرى في مناطق ماكوميا وميودومبي وأحرقوا البيوت وشردوا المواطنين ونفذوا عمليات خطف للنساء والأطفال.
التمدد الداعشي في موزمبيق
تمثل الحادثة الأخيرة استفحالًا للنفوذ المتطرف لـ«داعش» بالمنطقة يشبه ما كان يصنعه التنظيم إبان سيطرته على سوريا، التي تمكن لبعض الوقت من تحويل ساحاتها الرياضية إلى ساحات للتعذيب والذبح، بيد أن ما يحدث يتوازى مع الجهود الحكومية المبذولة لدحض الإرهاب عبر غارات عسكرية بالمنطقة.
بدأ التنظيم الداعشي في التمدد بالبلاد؛ على خلفية إعلان جماعة محلية متطرفة مبايعتها للقائد السابق «أبوبكر البغدادي» في يونيو 2018 عبر فيديو بثته المنصات الدعائية لـ«داعش» على موقع التواصل الاجتماعي تليجرام، وكان هذا الظهور مرتبطًا أيضًا بحادث ذبح نفذته المجموعة ضد 10 أشخاص في قرية مونغان بكابو ديلجاو شمالًا، وبعدها توالت العمليات بهذه المنطقة قصرًا.
في أغسطس 2020 استولت عناصر التنظيم على الميناء الإستراتيجي الرئيسي في مدينة دي برايا في الشمال، وعن طريق هذا الاستحواذ استطاعت تنفيذ هجوم بالقوارب البحرية ضد الجزر الساحلية السياحية الواقعة بمدينة بالما شمالًا، وطالبت المقيمين بالخروج، وسيطرت عليها بشكل كامل في سبتمبر 2020.
أدت هذه السيطرة الكبرى إلى دعوة الرئيس لدول العالم الأفريقي والغربي لمساعدة قواته على دحر الإرهاب المستفحل بالبلاد، لتنفذ الدولة بعدها بعض المناورات ضد المتشددين، ففي 29 أكتوبر 2020 أفادت السلطات بموزمبيق بتنفيذ الشرطة لهجمات قتلت 108 من المسلحين الإسلامويين بإقليم كابوديلجاو، في محاولة منها للسيطرة على الأوضاع هناك، بعد قتال استمر بين القوات والمسلحين لمدة ثلاثة أيام.
وأشارت السلطات آنذاك إلى أن الجيش استطاع تدمير معسكرات ومخابئ تعود لعناصر «داعش» في وسط الغابات بالمنطقة ليشكل بذلك أكبر حملة ضد المتطرفين، منذ سيطرتهم على الإقليم الغني، ولكن عودة العمليات بالصورة الأخيرة المنتشرة حول ذبح 50 شخصًا بأحد الملاعب الرياضية يشير إلى أن التنظيم لايزال مسيطرًا بشكل كبير على الإقليم.
عوامل السيطرة ومداخل المكافحة
تشغل السيطرة الداعشية على «كابو ديلجاو» الكثير من المناقشات حول الأسباب والتداعيات التي سمحت للتنظيم بالاستفحال بالمنطقة، فمن جهتها تقول مؤسسة «راند» للأبحاث والدراسات بواشنطن في تقرير منشور في نوفمبر 2019 إن الفقر والتهميش السياسي والاجتماعي لعبا دورًا كبيرًا في انخراط الشباب بالمجموعات العنيفة فضلًاعن التعامل الخاطئ من جانب الحكومة إزاء المشكلات المجتمعية أو المتطرفة أيضًا.
ودفعت المؤسسة بأن الحكومة عليها التعامل النفسي الجيد مع المتطرفين الصغار، وعدم العنف مع من لم ينخرط بعد في أعمال قتالية، حتى لا يتحول لمهاجم جديد، مع ضرورة حل مشكلات الفقر وإيجاد فرص عمل للشباب تحول دون تحولهم للجماعات الإرهابية.
من جانبه يقول علي بكر، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في تصريح إن التراجع الأمني والضعف التدريبي للقوات بهذه المناطق بأفريقيا يعتبر من العوامل الأساسية لتمدد الإرهاب وانتشار هجماته.
ويبقى ملف الغاز والثروات المعدنية أحد أبرز الملفات المرجح بجذبها للإرهاب، إذ تنتشر حقول الغاز في إقليم كابوديلجاو، وهو ذاته الإقليم الذي يسيطر عليه تنظيم «داعش» بالتوازي مع ظهور الثراء في مقدراته، ما يدفع باحتمالية السيطرة الداعشية مقابل التمويل من هذا المصدر غير المؤمن جيدًا.