تقارير وتحليلات
بعد الهجوم..
تقرير: حكومة اليمن الجديدة تتحدى إرهاب الحوثيين من عدن
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهامها من عدن
حظيت خطوات الحكومة اليمنية، خصوصُا عقب اجتماعها الأول بقصر معاشيق، الخميس 31 ديسمبر 2020، بعد هجوم مطار عدن، بإشادة واسعة في الأوساط اليمنية والدولية، معتبرين ذلك رسالة صريحة لميليشيا الحوثي، والقوى الإرهابية أن اتفاق الرياض وتنفيذ بقية بنوده خيار لا رجعة عنه.
هجوم جديد علي عدن
واستهدف هجوم إرهابي حوثي مطار عدن بالصواريخ، لحظة وصول الحكومة الجديدة، الأربعاء 30 ديسمبر 2020، بهدف قتل أعضاء الحكومة المشكلة بموجب اتفاق الرياض، والذي رحب به المجتمع الدولي.
وصلت الحكومة الجديدة التي تضم 24 وزيرًا إلى جانب رئيسها معين عبدالملك، إلى عدن المقر المؤقت للسلطة المعترف بها دوليًّا، بعد أيام من أدائها اليمين أمام الرئيس عبدربه منصور هادي في السعودية حيث يقيم منذ سنوات.
أمل اليمنيين
وكان اليمنيون يأملون في أن تباشر الحكومة مهامها فورًا لتحسين الأوضاع المعيشية في بلد يواجه ملايين من سكانه خطر المجاعة.
لكن الهجوم الدامي أعاد تذكيرهم بأن اليمن ربما لا يزال بعيدًا عن الخروج من أتون الحرب.
اليمنيون حثوا الحكومة الجديدة على تكثيف التحرك وتهيئة الأوضاع بعدن لتوجيه المزيد من الرسائل الحاسمة في وجه صواريخ الموت الحوثية وخلفها نظام طهران.
وعلى هامش الاجتماع أكد رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك خلال افتتاحه الاجتماع، أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن «ميليشيات الحوثي» هي من يقف وراء الحادث «الإجرامي».
وأضاف رئيس الوزراء اليمني أن الحديث الآن عن قذائف هاون أو متفجرات أصبح من الماضي ومن الواضح أنها صواريخ موجهة. وأشار إلى أن معلومات استخباراتية وأمنية أوضحت أن هناك خبراء إيرانيين كانوا يعدون لمثل هذه الأعمال خلال الأشهر الماضية.
وشدد عبدالملك، على ضرورة أن تتعدى إدانات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مجرد الاستنكار، إلى الإشارة لمن ارتكب هذا الهجوم الإرهابي بوضوح ودون مواربة.
حملة واسعة ومصير واحد
وأطلق يمنيون حملة واسعة على مواقع التواصل تحت «حكومة واحدة مصير واحد للاصطفاف خلف الحكومة ودعم بقائها في عدن واستعادة زخم المعركة المصيرية لإنهاء الانقلاب الحوثي».
واعتبر السفير اليمني في لندن، السياسي البارز، الدكتور ياسين سعيد نعمان، قرار الحكومة بمواصلة السير بثبات نحو تحمل مسؤوليتها في هذا الظرف الصعب بمثابة الرد العملي والحاسم للهجوم الإرهابي الذي طال مطار عدن، وأدى لاستشهاد وجرح المئات من الأبرياء.
ووصف نعمان على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ثبات الحكومة الجديدة بأنه «لحظة تحد حاسمة» كانت فيها عدن بتاريخها العريق حاضرة في الوعي الوطني الجمعي الذي جعل المواجهة مع جماعات الموت الإرهابية وميليشيا الحوثي قضية حياة ووجود.
وأضاف المسؤول اليمني «هنا في عدن ستنتصر الحياة رغم كل التحديات».
من جهته، قال السياسي والصحفي اليمني ياسر اليافعي، إن عقد أول اجتماع للحكومة في العاصمة المؤقتة عدن وفق ما هو مقرر لها، والزيارات التي قام بها وزير النقل ووزير الداخلية ومحافظ عدن إلى المطار، مؤشرات طيبة، ورد على قصف مطار عدن، وتأكيد على فشل أهداف من نفذ القصف.
وأعرب اليافعي على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» عن أمله في استمرار عمل الحكومة من داخل عدن وبحذر ووفق مخرجات اتفاق الرياض، وأكد أنه لم يعد هناك خيار غير توحيد الجهود لمواجهة الحوثي وتحويل عدن إلى نموذج للجميع، وهذا ما يرعب الحوثي ومعه معارضو الاتفاق.
على الصعيد نفسه؛ دعا المبعوث الخاص الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، إلى إنهاء الصراع القائم في اليمن بشكل كامل، خلال العام 2021.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها إلى مجلة إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام التابعة للأمم المتحدة، وفق ما نقل مكتبه عبر حسابيه الرسميين في "تويتر" و"فيسبوك".
وقال جريفيث إن 2020 كان عامًا آخر من القسوة على اليمنيين مع استمرار إراقة الدماء والنزوح والسقوط الاقتصادي الحر وتفشي كوفيد-19.
وأشار إلى أنه مستمر في مساعيه للتوصل لاتفاق يلزم الأطراف بوقف القتال، واتخاذ إجراءات لفتح البلاد وتخفيف المعاناة، واستئناف العملية السياسية بشكل عاجل، وأكد أن «الوقت قد حان لكي تجتمع الأطراف وتناقش خلافاتها وتتفق على طريقة واقعية للمضي قدمًا».
صفعة قوية على وجه الحوثيين بتشكيل حكومة جديدة:
شهد اليمن، الخميس ديسمبر 2020، تنفيذ أهم بنود «اتفاق الرياض» الموقع بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية، حيث تم الإعلان عن الحكومة اليمنية الجديدة «حكومة الكفاءات السياسية» برئاسة «معين عبد الملك»، و24 حقيبة وزارية بمشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي، وفقًا لما نص عليه اتفاق الرياض.
خطوة عملية
ويعني ذلك، أن اليمن بدأ خطواته العملية من أجل توحيد معسكر الشرعية، والتركيز على معركة إنهاء الانقلاب الحوثي، والعمل على تطوير القطاع العسكري والسياسي والاقتصادي، وإنقاذ الريال اليمني من الانهيار التاريخي الذي لحق به؛ نتيجة جرائم ميليشيا الحوثي الانقلابية، فضلًا عن توجيه ضربة قاصمة لحلفاء الحوثي وداعميه الإقليميين إيران وقطر.
ضربة للأعداء
يأتي الإعلان عن الحكومة اليمنية الجديدة، في وقت كانت تسعى فيه ميليشيا الحوثي وداعميه الإقليمين، بمحاولة تعميق خلافات الأطراف المناهضة للانقلابيين، من أجل وأد اتفاق الرياض، وجهود قوات تحالف دعم الشرعية، وعدم تمكن اليمن من إنهاء الأزمة الحرب الواقعة بها منذ 6 سنوات، والحصول على الاستقرار والأمن، وإنقاذ الشعب اليمني من جرائم الحوثي وسرقته لثرواتهم ومقدراتهم، وطمس لهويتهم العربية في إطار نشر الفكر الفارسي المتطرف.
مزاعم الحوثي
وما يدل على خطورة تشكيل الحكومة الجديدة على وجود الحوثي، رد الميليشيا الانقلابية عقب إعلان الحكومة اليمنية الشرعية على لسان القيادي الحوثي «حسين العزي» نائب وزير خارجية حكومة الانقلاب، الذي قال إنه لا يوجد انقلاب، وأن الحوثيين ليس لديهم مشكلة فيما يحدث، وأنه لطالما تركوا باب التجربة مفتوحًا منذ 6 سنوات، وقال «العزي» ردًّا على رئيس الوزراء «معين عبد الملك»، «ستحتاج أن يخلقك الله من جديد؛ لأن تصميمك الحالي لا يساعد!».
ويأتي الرد الحوثي المزعوم، بعدما أكد «معين عبد الملك»، أن الحكومة الجديدة أمامها مسؤوليات تاريخية ومهام عاجلة وشاقة، تطلب ضرورة العمل الجاد والحازم من أجل وضع برنامج سياسي واقتصادي، يُسهم في استكمال إنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة الدولة اليمنية، وبناء المؤسسات، وتنمية الموارد والخدمات، مواجهة الفساد، فضلًا عن القضاء على التهديد الإيراني لدول الجوار، وتأمين الملاحة الدولية في أهم ممر مائي في العالم.
هجوم إرهابي
ولذلك، كان من المتوقع أن تقوم الجماعة المدعومة من إيران عقب الإعلان عن حكومة الكفاءات السياسية، بأي هجوم إرهابي لتزعم أنها باقية، ولا يمكن لأحد أن يقضي عليها، وتجلى ذلك واضحًا في قيام الانقلابين بعد الإعلان مباشرة عن الحكومة الجديدة، بإطلاق 3 مقذوفات عسكرية أطلقها الحوثي من داخل اليمن باتجاه مستشفى الحرث العام بجازان بالمملكة العربية السعودية، وفقًا لما أعلنه «محمد بن يحيى الغامدي»، المتحدث الإعلامي لمديرية الدفاع المدني بمنطقة جازان.
ردع إيران
وحول مدى تأثير الحكومة الجديدة على إيران وميليشياتها الانقلابية، فإن حكومة الكفاءات الجديدة التي جاءت نتاج جهود قوات التحالف العربي، تعد نقطة فاصلة في طريق إنهاء الانقلاب الحوثي بتحرير العاصمة المختطفة صنعاء، وردع التصعيد الإيراني الذي جعل من اليمن منصة لتهديد وزعزعة أمن واستقرار بعض دول الجوار.
وستسهم أيضا في تأمين الملاحة الدولية باستعادة محافظة الحديدة عقب دخول «اتفاق ستوكهولم» المتعثر عامه الثالث، ورفض الجماعة الانقلابية لمساعي السلام، هذا فضلًا عن إنهاء الحرب الاقتصادية والعسكرية التي شنها الحوثي بدعم إيراني.