الأزمة اليمنية

خروج التحالف العربي عن حياده يضع اتفاق الرياض على حافة الانهيار

ارتباك التحالف العربي في معالجة الملف اليمني امتدّ إلى طريقته في إدارة العلاقة الصعبة والمعقّدة بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة عبدربه منصور هادي التي رهنت قرارها لشقّ إخواني قوي داخلها. وانعكس ذلك الارتباك في خروج التحالف عن حياديته الضرورية للمضي في تنفيذ اتفاق الرياض وحمايته من الانهيار الذي بات يهدّده أكثر من أي وقت مضى.

شرعية الصور والشعارات

عدن

 أرجعت المملكة العربية السعودية راعية اتّفاق الرياض بين الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، تعثّر تنفيذ الاتفاق إلى “المهاترات الإعلامية”، لكن مصادر يمنية قالت إنّ ما يعطل الاتفاق أعمق بكثير، وإنّ في مقدّمة عوامل التعطيل عجز حكومة الرئيس عبدربّه منصور هادي عن صياغة سياساتها واتّخاذ قراراتها بشكل مستقلّ عن إملاءات الشقّ الإخواني داخلها، والذي ينفّذ أجندة خاصّة به.

ودعت السعودية، حكومة عبدربه منصور هادي والمجلس الانتقالي إلى حل الخلافات القائمة بينهما “بعيدا عن المهاترات الإعلامية من أجل تنفيذ اتفاق الرياض”.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان نشرته الخميس إنّ “المملكة حريصة على أمن واستقرار اليمن، وتسعى لتنفيذ اتفاق الرياض تحقيقا لغاياته وأهدافه”.

وجاءت هذه الدعوة عقب اتهامات وجهها المجلس لقيادة التحالف العربي بمنع قيادات للمجلس من العودة إلى عدن.

ودعت الخارجية طرفي اتفاق الرياض للعمل معها لتنفيذ الاتفاق “دون تصعيد يفوّت فرصا تعود بالمصلحة على اليمنيّين”. كما شدّدت على ضرورة العمل سويا لحل الخلافات والتحديات التي تواجه تنفيذ الاتفاق.

 

وسارعت الشرعية المتّهمة على نطاق واسع بالتسبّب في تعطيل تنفيذ الاتفاق عبر السمّاح للقوات المنضوية تحت لوائها والتابعة أساسا لحزب الإصلاح الفرع المحلّي لتنظيم الإخوان بمواصلة محاولتها بسط السيطرة الميدانية على محافظات شبوة وأبين وعدن، إلى التبرّؤ من المسؤولية مؤكّدة “التزامها وحرصها الكامل على تنفيذ اتفاق الرياض باعتباره يؤسس لمرحلة جديدة من استكمال الانتصار في المعركة الوجودية والمصيرية ضد المشروع الإيراني”، وفقا لتصريح لمصدر حكومي مسؤول، نقلت عنه وكالة “سبأ” اليمنية الرسمية.

ورحب المصدر الذي لم تسمه الوكالة بالبيان الصادر عن وزارة الخارجية السعودية، مشددا على أن الحكومة تتعاطى بجدية والتزام في تنفيذ ما يخصها من استحقاقات الاتفاق.

وتحاول الشرعية اللعب على وتر الخلافات بين الانتقالي والسعودية لتوتير العلاقة بين الطرفين. وقال وزير النقل صالح الجبواني، الخميس، إنّ الوضع في عدن لا يحتمل ووصل إلى تهديد المملكة.

وأوضح الوزير المعروف بانحيازه للمعسكر القطري التركي المعادي للتحالف العربي، في تغريدة نشرها عبر حسابه في تويتر أن “ما يجري في عدن.. يجعلنا نبارك وندعم أي خطوة تقوم بها السعودية في سبيل الوصول لنزع السلاح وإخراج الميليشيات من العاصمة المؤقتة”. واعتبر أن بيان الخارجية السعودية بشأن اتفاق الرياض “كان إيجابيا”.

وكان الجبواني نفسه قد انضمّ إلى وزير الداخلية أحمد الميسري في اتّهام التحالف بالتخاذل وعدم “نصرة الشرعية” والتواطؤ مع المجلس الانتقالي الجنوبي عندما واجهت قوات الإخوان قوات الانتقالي الصيف الماضي في عدن وانهزمت أمامها.

ورعت السعودية، في نوفمبر الماضي، اتفاقا بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، تضمن عودة الحكومة إلى عدن، وتفعيل سلطات الدولة اليمنية، وإعادة تنظيم كافة القوات تحت قيادة وزارة الدفاع. وحدد شهرين مهلة زمنية للتنفيذ، غير أن معظم بنود الاتفاق لم تُنفذ حتى الآن.

وتقول مصادر يمنية إنّ الاتّفاق بات على شفا الانهيار الكامل بسبب استغلال الشقّ الإخواني في الشرعية اليمنية ثغرات في صياغاته وضعف البنود المتعلّقة بالجانب التنفيذي ليواصل ما كان قد شرع فيه قبل توقيع الاتفاق من محاولة بسط السيطرة على مناطق جنوبية وهو الأمر الذي أدّى في أغسطس الماضي إلى صدام مسلّح بين المجلس والقوات التابعة لحزب الإصلاح والعاملة تحت يافطة الشرعية.

ويبدو أنّ ارتباك التحالف العربي قد امتدّ إلى طريقته في إدارة العلاقة المعقّدة بين الشرعية والانتقالي، ما أدّى إلى خروج التحالف عن حياده وانحيازه لطرف دون آخر ليفقد بذلك أهلية رعاية اتفاق الرياض وحمايته من الانهيار.

وقال مسؤولون يمنيون، الخميس، إنّ التحالف منع عودة قيادات في الانتقالي من العاصمة الأردنية عمّان إلى عدن.

وقال المجلس في بيان أصدره، الخميس “إن المقاومة الجنوبية تتابع عن كثب الأنباء التي تتحدث عن منع عدد من قيادات الجنوب من العودة إلى أرضهم بعد أن كانوا يهمون بصعود الطائرة في مطار الملكة علياء بالأردن في سابقة خطرة تنذر باندلاع ثورة شعبية جنوبية لا تبقي ولا تذر”.

السعودية بذلت الكثير من المساعدات لليمن، إلا أن فساد الشرعية منع توظيف تلك المساعدات بالشكل الصحيح

وصرحت مصادر مطلعة لوكالة رويترز أنّ ما لا يقل عن خمسة من قادة المجلس الانتقالي الجنوبي منهم اللواء شلال علي شائع مدير أمن عدن، كانوا في طريق العودة على متن رحلة طيران من عمان إلى عدن.

وأضافت أن الطائرة لم تتمكن من الإقلاع بعدما لم يسمح التحالف الذي تقوده السعودية لها بدخول المجال الجوي اليمني.

وورد في بيان الانتقالي “فيما كان رئيس وأعضاء وحدة شؤون المفاوضات وفريق المجلس الانتقالي الجنوبي في اللجنة المشتركة لتنفيذ اتفاق الرياض ناصر الخبجي، وعبدالرحمن شيخ، وأنيس الشرفي، وكذلك مدير أمن العاصمة عدن اللواء شلال علي شائع، والناشط الإعلامي رئيس تحرير صحيفة عدن 24، مختار اليافعي، عائدين إلى أرض الوطن لممارسة مهامهم الوطنية من داخل الوطن، فوجئوا بإقدام جهات الاختصاص في مطار الملكة علياء الدولي بالمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة على إبلاغهم بأن قيادة التحالف العربي رفضت منح الطائرة التي سوف تقلهم إلى العاصمة عدن تصريحا، مؤكدة بأن هناك تعميما من قبل التحالف العربي يتضمن قائمة بأسماء قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي ومدير أمن العاصمة عدن لمنعهم من السفر إلى العاصمة عدن”.

وأضاف البيان “إزاء ذلك فإننا نطلب من قيادة التحالف توضيحات حول ما حدث، وتحت أي مبرر يتم المنع من العودة إلى أرض الوطن، وإدراك ما سيترتب على ذلك المنع من انعكاسات داخلية على جميع الأصعدة بما في ذلك جهود إحلال السلام”.

وقال العقيد الركن تركي المالكي المتحدث باسم التحالف العربي إنه لم يجر منع أي رحلة طيران في الجو من الهبوط في عدن.

وترى السعودية أنّ تنفيذ اتّفاق الرياض من شأنه أن يحسّن من أوضاع المناطق الخارجة عن سيطرة المتمرّدين الحوثيين.

وقالت الخارجية السعودية في سياق دعوتها لتنفيذ الاتّفاق إنّ “المملكة تعمل على إنشاء مشاريع تنموية مختلفة وإنهاء مشاريع قيد الإنشاء في جميع المحافظات، امتدادا للدعم الذي لم تتوان المملكة في تقديمه واستمرارا للعناية بالشعب اليمني الشقيق”.

ويقول يمنيون إنّ السعودية بذلت بالفعل الكثير من المساعدات لليمن في مرحلة الأزمة الخانقة التي يمر بها منذ أكثر من خمس سنوات، لكنّ تلك المساعدات لم تحقّق أهدافها بفعل الفساد المستشري في مفاصل الحكومة الشرعية التي جيّرت ما تحصل عليه من أموال لمصلحة أعضائها الذين يقيم أغلبهم خارج البلاد بعيدا عن مشاغل مواطنيهم.

ويعتبر هؤلاء أن السبب الرئيس في حالة الاحتقان الشعبي ضدّ حكومة هادي عجزها عن إدارة المناطق غير الخاضعة لسيطرة المتمرّدين الحوثيين، وتركها أهالي تلك المناطق لمصيرهم، وهو الأمر الذي وسّع في المقابل من شعبية المجلس الانتقالي الجنوبي الذي نجح في ضبط الفوضى في المناطق التي تمسكها قوّاته ونشر الأمان بين سكّانها.