مصير معلق

الاتفاق النووي الإيراني في انتظار سيد البيت الأبيض الجديد

وكالات

رغم ما يعلنه مسؤولو نظام الملالي في إيران مرارًا وتكرارًا، بأن طهران لا يعنيها من يحكم البيت الأبيض، وليست مهتمة بما يجري بشأن الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي تجري حاليًّا بين المرشح الديمقراطي «جو بايدن» والجمهوري «دونالد ترامب»، إلا أن هذا النظام يترقب متلهفًا مَن سيحكم واشنطن، كون إدارة «ترامب» تعد الأسوأ بالنسبة لإيران، ففي ظل حكم هذه الإدارة انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي، وفرضت عقوبات اقتصادية على طهران، أدت لتدهور اقتصادها، وانهيار عملتها.

 

مزاعم إيرانية

المراقب للمشهد الإيراني يلاحظ أن مسؤولي نظام الملالي يسعون كعادتهم لتصدير صورة غير الحقيقة، مثلما فعل وزير الخارجية الإيراني «محمد جواد ظريف» خلال لقائه مع قناة «CBS News» الأمريكية، الثلاثاء 3 نوفمبر 2020، إذ خرج ليؤكد أن بلاده لن تعيد التفاوض على الاتفاق النووي مع أمريكا حتى لو فاز «بايدن»، زاعمًا أن النظام الإيراني لا يفضل أيًّا من مرشحي الانتخابات الرئاسية الأمريكية على الآخر.

وقال «ظريف» إن ما يهم إيران هو أن تتوقف واشنطن عن سياساتها العدائية ضدها، وذلك بالعودة إلى طاولة المفاوضات السابقة، وليس التفاوض مجددًا على الاتفاق النووي، وهذا تلميح إلى أن إيران ترفض ما أعلنه «ترامب» سابقًا، بأنه في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، فإنه سيعقد اتفاقًا جديدًا مع إيران.

ويوضح هذا أن إيران تميل أكثر لكفة المرشح الديمقراطي، وتجلى ذلك واضحًا في تعليق وزير الخارجية الإيراني، حين قال إنه يتوقع من «بايدن» انتهاج سلوك مغاير عن «ترامب» مع إيران في حال فوزه في الانتخابات، لافتًا إلى أن المرشح الديمقراطي يعلم جيدًا أن طهران لن تعيد التفاوض على الاتفاق النووي، وهذا ما تريده إيران.

 

قرار جديد

يأتي ذلك في وقت صوت البرلمان الإيراني في 2 نوفمبر 2020، على مشروع قرار جديد يعني عمليًّا خروج طهران من الاتفاق النووي، إذ نص المشروع على رفع كمية إنتاج اليورانيوم المخصب، وتشغيل 1000 جهاز طرد مركزي من طراز IR-6 بحلول مارس المقبل، إضافة إلى تعليق العمل بالبروتوكول الإضافي الذي وقعت عليه طهران، والذي يسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المواقع المشبوهة.

وتحاول إيران من وراء هذا القرار؛ رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها، إضافة لجعل الدول الأخرى تلتزم بالاتفاق النووي، حيث نص القرار أنه في حال التزمت الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي ببنود الاتفاق خلال 3 أشهر، فإن طهران هي الأخرى ملزمة بتقديم اقتراح أمام البرلمان للعودة إلى احترام التزاماتها بشأن الاتفاق مرة أخرى.

 

ترقب إيراني

وحول مصير الاتفاق النووي بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، قال «مسعود إبراهيم حسن» الباحث المختص في الشأن الإيراني: إن طهران من البلدان التي تراقب بشكل خاص، نتائج الانتخابات الأمريكية، للوقوف على مستقبل الاتفاق النووي والعقوبات الاقتصادية الأمريكية، والتي تخنق النظام الإيراني.

وأشار «إبراهيم» في تصريح إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الأسوأ بالنسبة للنظام الإيراني، والذي أعلن عن عقوبات غير مسبوقة ضد النظام الإيراني ومؤسساته ورجاله، وهي العقوبات الأقسى في تاريخ إيران، والتي وضعت إيران على حافة الهاوية، فدائمًا كانت إيران تراهن على أنها لن تخسر حربًا مع أي رئيس أمريكي، ليأتي ترامب ليقلب الطاولة على رأس نظام الملالي.

ولفت إلى أن إيران ستعاني أكثر إذا أعيد انتخاب «ترامب»، ولذا يعقد النظام الإيراني الآمال على انتخاب «بايدن» رئيسًا جديدًا للولايات المتحدة الأمريكية، للخروج من المأزق الاقتصادي الذي تعانيه بلاده من فرض العقوبات، إضافة إلى أن انتخاب بايدن ربما يكون بمثابة عودة الروح للاتفاق النووي مرة أخرى الذي انسحب منه ترامب.

وأضاف أن عودة الاتفاق النووي، هو عودة الروح للنظام والاقتصاد الإيراني، وهو ما يأمل فيه النظام الإيراني مع انتخاب بايدن، لكن إعادة انتخاب ترامب يعني مزيدًا من الضغط، والذي قد يؤدي في النهاية إلى ثورة شعبية داخل إيران قد تعجل بزوال النظام.

وأشار الباحث المختص في الشأن الإيراني، إلى أن إيران ترفض التوقيع على اتفاق نووي جديد؛ لأن ذلك في حال حدوثه، سيؤدي إلى تقليل الامتيازات والكثير من الضغوط، إضافة إلى أن الاتفاق الجديد يعني إضافة البرنامج الصاروخي الإيراني، والذي تعتبره إيران وسيلة الردع الوحيدة المتاحة لديها، ولا يمكن التفاوض بشأنها، وهي كانت نقطة الخلاف فور خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي السابق.