أردوغان يراهن على خسارة ترامب للتحرك بحرية

جاءت الردود من تركيا ضمنياً داخل إطار المباركة لخسارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانتخابات الأمريكية مقابل منافسه الديمقراطي جو بايدن، وهو ما يعبر عن آمال تركية بالتخلص من التهديد بعقوبات بسبب صفقات الأسلحة مع روسيا والاضطربات مع اليونان، ناهيك عن التدخل في ليبيا والعراق، والدعم منقطع النظير لجماعة الإخوان الإرهابية في تونس ومصر وأقطار عربية أخرى.
تركيا تتحول بشكل متزايد إلى نظام سياسي عسكري التوجه يتبع سياسة الإبادة الجماعية
إذا خسر ترامب فانتظروا مأساة كبرى وكارثة عالمية جديدة، يمكن أن يكون فتيلها تصعيد تركيا للتوتر في الشرق الأوسط
تعول تركيا كثيراً على هزيمة الرئيس الأمركي المنتهية ولايته دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية للخروج من أسوأ علاقات شهدتها واشنطن وأنقرة، بدأت من التوترات بسبب التدخل التركي في الشمال السوري وشراء النظام التركي لذمم الجماعات المسلحة لتحقيق أهداف أخرى تخدم التوسع التركي الديمغرافي في المنطقة.
جبهات جديدة
وبحسب ما ذكرت صحيفة "أحوال" التركية، فإن الولايات المتحدة بقيادة ترامب لم تكن صديقاً لتركيا واعتمد ترامب سياسة الضغوطات القصوى التي قابلتها أنقرة بفتح جبهات خارجية في سوريا والعراق والبحر المتوسط وليبيا "لتشتيت الانتباه".
وسبق لعدد من المسؤولين التأكيد على أن تركيا لا تفاضل بين ترامب وبايدن، وستراقب أفعال أي إدارة أمريكية مقبلة لا اسم رئيسها، وتأتي هذه الخطوة لاستباق سياسة ما هو قادم بما يعوض بعضاً من الأضرار التي تسببت بها سياسة أدروغان الأحادية في ملفات عدة، أبرزها صفقة الصواريخ الروسية التي هوت بالاقتصاد التركي إلى الحضيض وأوصلت الليرة إلى "شفا حفرة من النار" مهددة بانهيارها.
ونشرت صحيفة "أوراسيا ديلي" نص لقاء مع مدير معهد دراسة مشاكل التنمية في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، فلاديمير ليبيخين، حول كارثة قد يسببها أردوغان للعالم. قائلاً إن "تركيا تتحول بشكل متزايد إلى نظام سياسي عسكري التوجه يتبع سياسة الإبادة الجماعية".
أما بالنسبة للعقدة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن ليبيخين متأكد من أن حلها لا يزال بعيداً، وأن احتمال ذلك يعتمد في المقام الأول على نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، مضيفاً "إذا ما فاز ترامب، فسيبرد رأس أردوغان قليلاً، أما إذا خسر، فانتظروا مأساة كبرى وكارثة عالمية جديدة، يمكن أن يكون فتيلها تصعيد تركيا للتوتر في الشرق الأوسط".
تصريحات
التيارات السياسة المحسوبة على النظام الحاكم في تركيا اعتبرت أن سياسة واشنطن لم تحقق غايتها. وذهبت للقول إنه "على عكس توقعات ترامب، واشنطن لم تحقق غايتها وخسرت تركيا كحليف" على حد تعبيرهم.
وأشارت صحيفة "زمان" التركية على موقعها الإلكتروني نقلاً عن أوسط مقربة من أردوغان أنه كان بإمكان الولايات المتحدة أن تعود لسياسة منطقية وتبعد نفسها عن السياسات الراهنة للبيت الأبيض، العدائية والمناهضة للشعوب" مضيفة أن "هذا المسار(السياسة الترامبية) لم تكن مفيدة أيضاً للسلام العالمي والأمن".
وتزامناً مع ذلك كله احتلت الانتخابات الأمريكية على مدار الأيام القليلة الماضية صدارة الصفحات الأولى لعدد من الصحف التركية بعضها اعتبر أن ما يحدث في أمريكا "البلاد التي تعد نفسها نموذجاً عالمياً للديمقراطية، دخلت في مرحلة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي"، بسبب التصريحات والاتهامات المتبادلة بين الجمهوريين والديمقراطيين وهو بطبيعة الحال "وضع صحي" يؤكد على الحريات وهذا يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بالنزعة الديكتاتوية في تركيا التي تتجه دائماً لحسم ما هو في صالح نظام أردوغان حتى وأن كان على حساب الحريات والديمقراطية التي انحدرت منذ توليه مقاليد الحكم.