كتساب تأييد عربي على أوسع نطاق

إسرائيل تُفعل الديبلوماسية الرقمية للتقارب مع شعوب الشرق الأوسط

كسب القلوب والعقول ليس أمرا سهلا

وكالات

تسعى إسرائيل إلى توظيف الدبلوماسية الرقمية بعد اتفاقاتها المبرمة مع دول عربية، حيث يركز فريق صغير بوزارة الخارجية أنظاره على الشرق الأوسط، وهو يعمل في مساحة صغيرة وحوله عدة خرائط للمنطقة مستخدما وسائل التواصل الاجتماعي لإقناع العرب بتقبل الدولة اليهودية.

ولكن التغلب على عداء استمر لعقود ليس بالمهمة السهلة، بحسب المحللين، رغم اقتناص إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة صفقات تاريخية توسطت فيها الولايات المتحدة مع حكومات الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.

ويقود الفريق في الوحدة العاملة باللغة العربية التي تأسست في 2011 وقد ازداد نشاطها على نحو ملحوظ منذ أواخر الصيف عندما خرجت أخبار الاتفاق الأول إلى العلن، حملة عبر منصات مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام في إطار مسعى دبلوماسي متعدد المحاور للفوز بالقبول الشعبي في الشرق الأوسط.

وتأكدت ضخامة مهمة الفريق في الآونة الأخيرة بالانتقادات التي انتشرت على الإنترنت بعد ظهور صور الممثل ومغني الراب المصري محمد رمضان مع شخصيات إسرائيلية في دبي على الشبكات الاجتماعية في نوفمبر الماضي، مع مقطع فيديو يظهر فيه الضيوف وهم يحتفلون بينما تتردد في الخلفية أغنية يهودية.

وأعاد فريق التواصل الاجتماعي الإسرائيلي نشر الصور على حساباته الرئيسية في فيسبوك وتويتر ومنها صور لرمضان وهو يلف ذراعه حول مغني البوب الإسرائيلي أومير آدم مع تعليق يركز على مقولة إن الفن يجمع بين الشعوب.

ويسلم مسؤولون إسرائيليون بتحديات المهمة في منطقة ينتشر فيها التأييد على نطاق واسع للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي أو لاجئين في أنحاء الشرق الأوسط. وقال يوناتان جونين الذي يرأس وحدة التواصل الاجتماعي باللغة العربية في مقابلة مع رويترز إن “الفريق نشر صور رمضان مع الشخصيات الإسرائيلية لإظهار التطبيع بين الإسرائيليين والعرب”.

واعتبر جونين أن الضجة التي أثارتها الصور مخيبة للآمال، لكنه أشار إلى أنه كانت هناك ردود إيجابية أيضا وأن “الأمر يستغرق وقتا طويلا والناس يغيرون آراءهم على مدى أجيال”.

وتنشر الوحدة العاملة باللغة العربية في الوقت الحالي ما يصل إلى 700 منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في الشهر أي ما يزيد على ما بين 15 و20 في المئة عمّا كان ينشره قبل الاتفاقات.

وتريد إسرائيل اكتساب تأييد عربي على أوسع نطاق لاتفاقات أبراهام التي أبرمتها، أي أكثر ممّا حققته معاهدتا السلام الرسميتان المبرمتان مع مصر والأردن في عامي 1979 و1994 على الترتيب. وتؤيد قيادات البلدين المعاهدتين، غير أن عددا كبيرا من المصريين والأردنيين لا يشعر بحماس يذكر تجاههما.

ويؤكد أوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أن أعدادا متزايدة من العرب ترى في إسرائيل حليفا وأن كثيرين يبدون تأييدهم على الملأ على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال إنه “مع اتساع نطاق السلام الإقليمي تتزايد أهمية مخاطبة جيراننا بلغتهم”، مضيفا أن إسرائيل تعتزم التوسع في مساعي التواصل باللغة العربية.

ومع ذلك، فإن لدى العديد من المحللين من بينهم آلاء الشهابي الباحثة الأكاديمية التي تحمل الجنسيتين البحرينية والبريطانية، شكوكا في نجاح العملية على المدى القريب، لأنه حسب اعتقادها لا يزال الشعور العام في الدول العربية يميل نحو تأييد الفلسطينيين. وعلقت على حملة التواصل الاجتماعي الإسرائيلية قائلة “لا تعد ناجحة إذا لم يتمّ تغيير في الرأي العام”.

وورد في تقرير أصدرته وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية في أكتوبر الماضي، أن أكثر من 90 في المئة من التعليقات العربية على الشبكات الاجتماعية عن اتفاقات التطبيع خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين كانت سلبية، لكن مسؤولا بالوزارة قال إن “مستوى التعليقات السلبية انخفض بحلول يناير الجاري
إلى 75 في المئة”.

ويضم الفريق الإسرائيلي الذي يعمل في وزارة الخارجية باللغة العربية عشرة أفراد من اليهود والعرب وتتضمن الحملة رسائل تستخدم فيها كلمة “سلام” العربية و”شالوم” المقابل العبري لها وتنطوي على ما يصفه جونين بأنه “محتوى ناعم” مثل الموسيقى والطعام والرياضة. كما يبث الفريق منشورات عن خصوم إسرائيل مثل إيران وحركة حماس وجماعة حزب الله.

ومع ذلك فلا تزال الدولة اليهودية تواجه معارضة واسعة النطاق لجهود المصالحة التي تبذلها في المنطقة التي يعيش فيها أكثر من 400 مليون نسمة يتحدثون باللغة العربية.

وقال مايكل روبنز من شبكة الباروميتر العربي المتخصصة في الأبحاث والتي تدرس الاتجاهات في مختلف أنحاء العالم العربي إن مسحا أجرته الشبكة بعد التطبيع في كل من المغرب والجزائر وتونس وليبيا والأردن ولبنان أشار إلى أن جهود إسرائيل وحلفائها في المنطقة “لم يكن لها تأثير يذكر على آراء المواطنين
العاديين”.

وتفتقر الشبكة إلى بيانات من دول الخليج التي لا تسمح لها بتوجيه أسئلة يرد فيها اسم إسرائيل لكن الاتجاهات في الدول التي أجرت فيها الشبكة مسوحا لم يطرأ عليها تغيّر يذكر عن السنوات السابقة. ولذلك اعتبر روبنز أن النتائج تشير إلى أن استراتيجية إسرائيل لكسب القلوب والعقول تمنى بالفشل، فقلة قليلة من المواطنين العرب لها آراء إيجابية عن إسرائيل بغض النظر عن السن أو الجغرافيا.